ثلاثة أصوات شابة تشدو بتراتيل الأصيل

نظم بيت الشعر-نواكشوط مساء اليوم 03 سبتمبر 2026 بقاعة الأنشطة الثقاقية أمسية شعرية من مساءات تراتيل الأصيل الساعية إلى خلق فضاء إبداعي ومتنفس جمالي للشعراء من مختلف المدارس الشعرية والأجيال الكتابية؛ وقد استضافت التراتيل هذا المساء ثلاثة أسماء شعرية متقاربة في الأعمار ومتباينة في التجارب والرؤى هم : محمد شاكر نناه والإمام عبد المومن وأحمد شيخنا كباد.

وكانت بداية الإلقاءات مع الشاعر محمد شاكر نناه، وهو من مواليد 1988 بمدينة نواكشوط، تلقى تعليمه الأساسيّ والإعدادي والثانوي بالعاصمة، حيث تحصل على شهادة الباكالوريا العلمية شعبتي الرياضيات والعلوم، ثم الباكالوريا شعبة الآداب الأصلية، ثم الليصانص في الجيولوجيا والليصانص في المكتبات والتوثيق، يعمل حاليا أستاذا ثانويّا لمادة العلوم الطبيعية، يحضّر للماستر في الجيولوجيا التقنيّة، مولع باللغة العربية وآدابها، يكتب الشعر العربيّ الفصيح واللهجيّ الحسانيّ، وقد شارك في عدّة تظاهرات أدبيّة متنوّعة في موريتانيا وخارجها؛ وقد ألقى أمام الجمهور نصّه الموسوم ب”صنهاجة” :


ترحّل في تيهِ القصيد مُلثّمَا
ووأغل في ترحاله أينما ارتمى
وقاسم فيه الشنفريّ الزّاد والفلا
وكاد مع ابن الريب يقضي تألّما
وخاطب فيها إلفه وخليله
وأسلافه أيّان كانوا وكيفَما
وأرسل من صنعاء حمير منشدا
لصنهاجة بوح الربى مترنما
سيرمقك التاريخ شزرا مغاضبا
إذا لم تعيدي وصل عهد تصرّما

فيما ألقى ثانيا الشاعر الإمام محمدو عبد المومن وهو أستاذ تعليم ثانوي بإعدادية تمبدغة، ناشط في الحقل الثقافي والسياسي، ومسؤول الثقافة في جمعية شباب تمبدغة للمساعدة والنهوض ، ورئيس المنتدى الثقافي التمبدغي ، تلقى تعليمه المحظري والإعدادي والثانوي في تمبدغة ، وتخرج من الجامعة الإسلامية بلعيون من قسم اللغة العربية وآدابها 2018 والتحق بسلك التدريس سنة 2019
يقول من نصه “التنوع الثقافي”:
ضوء تصوّف من تحنانه الوتر
يهفو إلى وطن تزهو به السير
شنقيط حبلى بماء الحب فاتل بها
لحن السلام بأطياف قد انصهروا
واركب سفينة نوح فالعلا أفق
ودربك الموج والألواح والدُّسُر
تثاءب الليل من أصداء قافيتي
فأقبل الصبح في إشراقه الدرر
عشتار تسحب ذيل الريح ناسخة
كلَّ المآسي فلا قهر ولا خوَر
عُرْب أفارقة رام القصيد بهم
كنه المجاز فلانت عنده الصور
بولار شادوا المعالي في المدى سلفا
أبطالهم نفر مازاغهم بصر
مهد الحضارة سوننكى فوارسه
حجيجهم قصدوا العلياء واعتمروا
والمجد ولف يحيي رهطهم كرما
عند النوال فما غابوا وما استتروا

وكان ختام الإلقاءات مع الشاعر أحمد شيخنا كباد وهو باحث موريتاني، من مواليد سنة 1992، حاصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط العصرية، وعى درجة الماجستير في النحو والصرف من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية،


أحد أبرز جيل الشعراء الموريتانيين المشتغلين بالقصيدة المعاصرة، يكتب بطابعه الخاص المتخذ من التضاريس والزمن وحدة معجمية ذات دلالات مكثفة، صدر له عن دائرة الثقافة بالشارقة 2019 ديوان شعري بعنوان «المائيون»، نشرت له أكثر من مجلة وجريدة عدة نصوص أدبية وبحوث نقدية… وقد ألقى نصوصا عمودية وحرة من بنيها قصيدة “عناق من زوبعة” التي يقول فيها:


تمهل أيها الوقت العجول
صفاتك جمة وأنا قلـيـل
قرأتك في امتداد الأفق نصا
أحـاولـه فـيدهـمـنـي الأفـول
ولـي مـع كـل زوبـعـة عـنـاق
يطول إذا استبد بي الفضول
سلاحي بعض ما أوحى مجازي
وخصمي سيفه القاسي الرحيل
مذرذرة عـلـى الأنـحاء روحي
وللأيـام فــي رئـتــي عـويـل..
فهل تجد الطريق إلي رؤيى؟
إذا ما ضـيع الدرب الدلـيل
فقد يبس الكلام على شفاهي
أحـرّضــه ولــكـن لا يـقــول…
تتبعت السوافي صحت ماذا
جنى غصن؟ ليصرعه الذبول

زر الذهاب إلى الأعلى