بيت الشعر-البروفيسور محمد تتا يضيء مسارات السرد والأكاديميا في “تجارب مثمرة”.


نظم بيت الشعر-نواكشوط مساء اليوم الخميس 16 أبريل 2026، حلقة جديدة من سلسلة لقاءاته “تجارب مثمرة”، وهي المنصة التي تهدف إلى الغوص في سير الشخصيات الثقافية 
ذات المسار المعرفي الثري. وقد استضافت الندوة هذا المساء البروفيسور محمد بن تتا، الأكاديمي والروائي الموريتاني البارز، الذي قدم لمسيرته الحافلة، مقسمًا إياها إلى ثلاث محطات رئيسة شكلت جوهر حياته المهنية والإبداعية.
حيث تحدث البروفيسور تتا عن بداياته مع الكتابة السردية، معتبرًا إياها الرافد الأول الذي صقل رؤيته للعالم. استعرض رحلته التي بدأت من القصة القصيرة منذ منتصف
الثمانينيات مع مجموعته “من كرامات الشيخ” (1986)، وصولًا إلى نضجه الروائي في أعمال أثارت جدلاً نقديا واسعا 
حول هويته السردية وتأسيسها لنهج جديد في الكتابة الروائية مثل “أولاد أم هانئ” (2006) ورواية كاره النبي (2024).

في المحطة الثانية، استعرض ضيف “تجارب مثمرة” مساره الأكاديمي الحافل في جامعة نواكشوط وخارجها، حيث جمع بين التدريس، الإشراف على البحوث، والإدارة العلمية. وقد
توقف الجمهور عند إنتاجه العلمي الغزير الذي شمل:
في النقد والسرد: كتاب “القصاص ومنزلة السرد في الثقافة العربية” (2020)، وكتاب “أوديب وليا: قراءات في الأدب والثقافة بموريتانيا” (2020).
في الترجمة والتحقيق: عمله المتميز في ترجمة كتاب “أزوان: الموسيقى، الإمتاع والمجد لدى البيظان” لميشل غنيار (2022)، ومراجعته العلمية لديوان الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي.
وقد تُوجت هذه المسيرة بجوائز رفيعة، منها جائزة البحث العلمي والتأطير (2021) ووسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني (2024)

أما المحطة الثالثة والأكثر عمقا في حديث البروفيسور، فكانت حول إشكال “الكتابة والمسؤولية”.حيث قدم بن تتا أطروحة فكرية متميزة تؤسس لمفهوم “الالتزام” بعيداً عن المنابع
الوجودية التقليدية (التي ارتبطت بسارتر وغيره)، باحثاً عن تأصيلات لهذا المفهوم في التراث العربي والإسلامي.
ويرى بن تتا أن الكاتب يحمل مسؤولية أخلاقية ومعرفية تجاه مجتمعه وتاريخه، وأن الكتابة فعل “شهادة” يتطلب حفرًا في الهوية والأصول التراثية لتجسيد قضايا الإنسان المعاصر برؤية نابعة من خصوصية الذات لا مستوردة من المركزيات الغربية.
انتهت الأمسية بنقاشات مستفيضة من الحضور النخبوي من أساتذة جامعيين ومبدعين وإعلاميين، أثرت الموضوع بأسئلة حول تقاطعات النقد مع الإبداع في تجربة بن تتا. واختتم اللقاء بكلمة شكر من إدارة بيت الشعر للبروفيسور على ما
قدمته من إضاءات، تلاها التقاط الصور التذكارية وسط احتفاء بمسار أكاديمي وإبداعي يُعد نموذجاً للتجارب المثمرة في الساحة الثقافية الموريتانية.