بيت الشعر – نواكشوط: مقاربات نقدية حول واقع ومستقبل الرواية الموريتانية.

نظم بيت الشعر – نواكشوط مساء اليوم الخميس (08أكتوبر 2026) ندوة جديدة ضمن سلسلة «مقاربات نقدية»، الساعية إلى إثارة السؤال النقدي والتطرق لقضايا الفكر والمجتمع التي تتناول واقع الدرس النقدي والأدبي في موريتانيا. وتأتي هذه الندوة في إطار البرنامج الثقافي المنتظم للبيت، حرصاً منه على مواصلة استضافة الباحثين والنقاد والمبدعين، وخلق فضاء واسع للحوار حول قضايا الأدب الموريتاني وأسئلته وتحولاته.

افتتح الندوة وأدارها مدير بيت الشعر – نواكشوط، الدكتور عبد الله السيد، الذي استهل حديثه بالتطرق إلى أسباب نشأة الرواية كجنس أدبي عالمي، وظهورها كشكل من أشكال التعبير الأدبي في موريتانيا، مقدماً ضيفي الندوة الباحثَيْن: الدكتور سيداتي سيدي الخير والكاتب والإعلامي مصطفى جمال محمد عمر.

وكانت المداخلة الأولى مع الباحث الأكاديمي الدكتور سيداتي سيدي الخير الحاصل على الدكتوراه في السرديات من جامعة نواكشوط حول “سردية المتخيل في روايات موسى ولد أبنو”، وله عدة مقالات ومشاركات علمية، واستعرض جملة من القضايا المتعلقة بتطور الرواية الموريتانية وأسئلتها الفنية والموضوعية.

وأكد د. سيداتي على إسهام الرواية الموريتانية في تسريد المشهد المحلي بتشكلاته الحديثة، باعتبارها أداة إبداعية حية تعكس تحولات المجتمع وتسعى لصياغة هويته الثقافية في عالم متسارع. كما أشار إلى نجاح الرواية الموريتانية في الانتقال من الفضاء الرعوي والتقليدي إلى فضاء المدينة، لتصبح مرآة حقيقية تعكس هموم الإنسان الموريتاني المعاصر.

وعن مستقبل الرواية الموريتانية قال الدكتور سيداتي :إن النجاحات الأخيرة التي شهدتها روايات موريتانية في مسابقات دولية وعربية تبشر بوصولها إلى آفاق أرحب، مؤكدا على ضرورة تفعيل حركة النشر الوطنية لمواكبة الأعمال الإبداعية التي تتزايد.

وفي المداخلة الثانية، تناول الإعلامي والروائي مصطفى جمال محمد مؤسس نادي القصة القصيرة، وصاحب المجموعة القصصية «رحلة في فضاء ضيق» ورواية «أسود بدم أحمر») صعوبة تقييم الرواية الموريتانية بشكل عملي ونقدي دقيق نتيجة تضافر مجموعة من العوامل التي تجعل دراستها محفوفة بعوائق إبستمولوجية.

وتطرق في حديثه إلى عمله الروائي الصادر مؤخراً بالقاهرة «أسود بدم أحمر»، والذي عالج من زاوية مغايرة إشكالات الهوية، والتناقضات الإثنية، وقضايا الحقوق والعدالة الاجتماعية، والتحولات الطبقية في البلاد.

وعلى هامش الندوة، شهدت القاعة مداخلات وإثارات من عدد من الباحثين والحضور المتميز من الشعراء والكتاب والإعلاميين؛ حيث تناولت الأسئلة الموازية موضوع الصوت النسائي الروائي وتحديات الكتابة السردية في الواقع الراهن.
وخُتمت الندوة بتعقيبات متباينة في التنظير والتعليل قدمها المحاضران، لتنتهي الأمسية بالتقاط صورة تذكارية جماعية وسط حضور متعدد لجمهور بيت الشعر.
