بيت الشعر ينظم أمسية شعرية جديدة من “تراتيل الأصيل”

ضمن نشاطاته الثقافية الدورية وسعيه المستمر لاحتضان التجربة الشعرية الموريتانية بمختلف أجيالها وأغراضها، نظم بيت الشعر بنواكشوط مساء اليوم 23 يوليو 2026 أمسية شعرية جديدة ضمن سلسلة “تراتيل الأصيل”. شهدت الأمسية حضورا متنوعا من الأدباء والنقاد والإعلاميين حيث استضاف البيت ثلاثة شعراء هم : محمد فال بدي، والحسن عبد السلام، والبو محفوظ.

وقد بدأت الإلقاء مع الأستاذ الشاعر محمد فال بدي وهو أستاذ في التعليم الثانوي، حاصل على ماجستير الفقه المالكي وشهادة الكفاءة العليا، عضو اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، وله مؤلفات وبحوث فقهية وشعرية.
ومن ضمن النصوص التي ألقى نص بعنوان “دائرة الوجدان” جاء فيه:

وَناهِبَةٍ مِنكَ المَشاعرَ وَاللُّبا
سَبَتَك بَبَدرٍ قَد كَلِفتَ بِهِ حُبّا
يُزاوِجُ بَينَ الهَجرِ وَالوَصلِ طَبعُها
فَتوسِعُنا سَلما وَتوسِعُنا حَربا
وَتُذكي شُعورَ الصَّبِّ في السَّخطِ وَالرِّضى
فَتَمنَحُهُ بُعداً يُقَرِّبُها قُربا
يُغازِلُ بالأسحارِ كُلَّ قَصيدَةٍ
بِدائِرَةِ الوَجدانِ مُتَّخِذاً قُطبا
حُمَيَّا شَمولِ الوَجدِ – إن زارَ طَيفُها
عَلى النَّأيِ وَهناً في شَراسِفِهِ – دَبّا
فيما صعد المنبر ثانيا الشاعر الأستاذ الحسن محمد عبد السلام السعيدي وهو أستاذ الفقه والأصول بالمعهد العالي والدراسات العليا، حاصل على الدكتوراه في الشريعة والقانون وعضو اللجنة العلمية لإعداد المعجم العربي التاريخي بمجلس اللسان العربي، وله دواوين وأنظام فقهية وعلمية مطبوعة
.
جاء في إلقاءاته “عناق الحروف”
مَرَّت بِشاطِئِكَ المَيمونِ “ثِنتانِ”
مِن زَهرَةِ العُمرِ كانَت عُمرِيَ الثاني
بَلَوتُ فيها عِناقَ الحَرفِ وَاستَلَمَت
يَدايَ مَهبِطَ أَحبابي وَأَوطاني
وَداعبت نَسَماتُ الفَجرِ أَخيلَتي
وَأَسرَجَت زُرقَةُ الشُّطآنِ أَلحاني
كَتَبتُ روحي حُروفاً لا أُكَفكِفُها
نَثراً وَشِعراً، هُما في البَوحِ سَيّانِ
تَشُدُّني لِشَذى الأَوطانِ خاطِرَةٌ
هُناكَ ما آذَنَت يَوماً بِهِجرانِ
وقد ختمت الإلقاءات مع الشاعر البو محفوظ وهو شاعر يكتب الفصيح والحساني والنبطي، مثل موريتانيا في محافل عربية كبرى (كأمير الشعراء، وشاعر المليون، ومهرجانات طنجة والشارقة)، وهو حاصل على المركز الأول في مسابقة “أفلال لغن” 2025 وصدر له ديوان بنفس الاسم.
جاء في أحد نصوصه “فنجان الرؤى”:

يُخبِّئُ في لَيلِ القَصيدِ مَواسِماً
مِنَ الأَمَلِ الضَّوئِيِّ في الظِّلِّ تَسرَحُ
يُواعِدُها، يَصبو إلَيها، وَكُلَّما
تَعَهَّدَها بالوَصلِ عَنِهُ سَتَشطَحُ
كَرِاقصَةِ البالِيهِ تَدنو وَتَنتَحي
وَتَمنَحُ لِلأَشياءِ ما لَيسَ يُمنَحُ
أَلاعِيبُها تَطفو عَلى بابِ صُبحهِ
مَجازاً، كَما يَطفو السَّرابُ وَيَسبَحُ
فَيَسأَلُها: كَيفَ السَّبيلُ إلى غَدٍ
يُظَلِّلُنا؟ فيهِ الجَمالُ سَيَمرَحُ

وقد اختُتمت الأمسية بصورة جماعية جمعت مدير بيت الشعر والشعراء المشاركين مع الإشادة بتنوع التجارب المطروحة بين الأصالة المحظرية والتحليق الشعري المعاصر، وسط تفاعل كبير من الحضور.
